الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
27
قلائد الفرائد
أمّا على الأخير : فواضح ؛ لأنّ البحث عنها - لكونه عمّا يوجب الظنّ بالحكم الشرعيّ - يكون بحثا عن حال الدليل ؛ فيندرج تحت الأصول . وأمّا على الأوّل : فلأنّ العقل حينئذ يكشف عن حجّيّة الظنّ عند الشارع ؛ فيكون حاله حينئذ مثل ما اعتبره الشارع حال الانفتاح ؛ فكما أنّه حينئذ يقع حدّ الوسط ويكون موصلا إلى الحكم الشرعيّ فيكون دليلا فكذلك في مفروض المقام . وممّا ذكرنا ظهر : أنّ قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين . . . » وما هو بمثابته دليل لحجّيّة الظنّ الحاصل من الحالة السابقة ، وهو دليل لإبقاء الحكم في الموارد الخاصّة ؛ نظير آية النبأ بالقياس إلى أخبار الآحاد . ولعلّه إلى هذا ينظر كلام السيّد العلّامة بحر العلوم ؛ حيث جعل الاستصحاب دليلا على الحكم في مورده ، وقوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين . . . » دليلا على الدليل « 1 » . وكيف كان : فإن كان مراده ما ذكرنا فهو متّجه ، وإلّا فهو مردود بما في المتن . بقي الكلام - بعد أن ثبت أنّ البحث عن الاستصحاب بمعناه الاسميّ أعني ما عدّ من الأدلّة داخل في علم الأصول سواء كان مدركه الشرع أو العقل - في أنّه من مبادي علم الأصول أو مسائله ؟ قد يقال : إنّ ذلك مبنيّ على أنّ موضوع علم الأصول هل هو الدليل بعد الفراغ عن كونه دليلا كما عن المحقّق القميّ رحمه اللّه ، أو ذات الدليل من حيث يبحث عن دليليّته أو عمّا يعرض له بعد الدليليّة ؟ فعلى الأوّل يكون مسألة الاستصحاب من المبادي التصديقيّة بالمعنى الأوّل الّذي ذكرنا للمبادي ، وعلى الثاني يكون من المسائل .
--> ( 1 ) - فوائد السيّد بحر العلوم : 116 - 117 ؛ انظر فرائد الأصول 3 : 19 - 20 .